الأحدث

حرب روسيا وأوكرانيا تدخل مرحلة أكثر تعقيداً مع تصعيد عسكري نوعي وضغوط اقتصادية متزايدة وتحركات دولية لبلورة ضمانات أمنية طويلة الأمد

وكالة الفرات للأنباء

تواصل الحرب بين روسيا وأوكرانيا تطوراتها المتسارعة على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية والإنسانية، في ظل تصعيد ميداني لافت، وضغوط متزايدة على اقتصادي البلدين، مقابل جهود دبلوماسية دولية تسعى إلى وضع أسس سلام دائم وسط استمرار المعارك.

تطورات عسكرية: سيطرة ميدانية وهجمات مسيّرة وتصعيد بصواريخ فرط صوتية

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في 12 يناير 2026 أن قواتها سيطرت على بلدة نوفوبويكوفسكوي في مقاطعة زابوريجيا، في ثاني إعلان من نوعه خلال أقل من 24 ساعة، في مؤشر على تسارع التحركات الروسية في جنوب أوكرانيا.

وفي سياق الهجمات الجوية، اتهمت موسكو في 9 يناير 2026 القوات الأوكرانية بتنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة ليلة رأس السنة استهدف منطقة خيرسون، وأسفر – بحسب الرواية الروسية – عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً. في المقابل، أعلنت كييف أن بنيتها التحتية للطاقة تعرضت لهجمات روسية مكثفة باستخدام أكثر من 200 طائرة مسيّرة خلال الفترة ذاتها.

كما أثار استخدام الأسلحة المتطورة ردود فعل دولية، إذ نددت الولايات المتحدة في 9 يناير 2026 باستخدام روسيا صاروخ “أوريشنيك” الفرط صوتي في هجوم على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي، واعتبرته تصعيداً خطيراً يهدد بتوسيع نطاق المواجهة.

تطورات اقتصادية: خسائر فادحة لأوكرانيا وضغوط متزايدة على الاقتصاد الروسي

اقتصادياً، تشير التقديرات إلى أن الخسائر المباشرة لأوكرانيا تجاوزت 88 مليار دولار، فيما فاقت الخسائر غير المباشرة حاجز تريليون دولار، من بينها نحو 170 مليار دولار خسائر في البنية التحتية وحدها. ويُقدر الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لأوكرانيا حالياً بنحو 75% من مستواه قبل اندلاع الحرب في عام 2022، في وقت أدت فيه الحرب إلى زيادة نفقات الميزانية بنحو 70%، تتحملها القدرات الاقتصادية المحلية.

في المقابل، أنفقت روسيا أكثر من 211 مليار دولار حتى عام 2024 على العمليات العسكرية، وتواجه ضغوطاً مزدوجة تتمثل في تراجع عائدات النفط والغاز، إلى جانب ضربات أوكرانية متكررة تستهدف البنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الروسية.

تطورات سياسية: تحالف دولي وضمانات أمنية مقابل اتهامات متبادلة

سياسياً، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 7 يناير 2026 أن 35 دولة منضوية ضمن ما يُعرف بـ”تحالف الراغبين” صادقت على إعلان باريس، الذي يحدد إطاراً لضمانات أمنية قوية تهدف إلى تحقيق سلام متين ودائم في أوكرانيا.

وفي المقابل، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات، إذ زعمت روسيا في 9 يناير 2026 أن أوكرانيا أطلقت عشرات الطائرات المسيّرة باتجاه مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في منطقة نوفغورود، وهو ما سارعت كييف إلى نفيه جملةً وتفصيلاً.

تطورات إنسانية: أزمة معيشية خانقة واستمرار تدفق المساعدات الدولية

إنسانياً، أفادت تقارير في 9 يناير 2026 بأن أكثر من مليون أسرة أوكرانية باتت دون تدفئة أو مياه، عقب هجمات روسية استهدفت منشآت حيوية للطاقة، ما فاقم معاناة المدنيين مع دخول فصل الشتاء.

وفي مواجهة هذه الأزمة، قدم المجتمع الدولي لأوكرانيا خلال السنوات الثلاث منذ اندلاع الصراع مساعدات تُقدر بنحو 267 مليار يورو، نصفها تقريباً في شكل أسلحة ومساعدات عسكرية، إضافة إلى 118 مليار يورو كمساعدات مالية، في محاولة لدعم صمود كييف عسكرياً واقتصادياً وإنسانياً.

وتعكس هذه التطورات مجتمعة تعقد المشهد الأوكراني، حيث يتداخل التصعيد العسكري مع الضغوط الاقتصادية والأزمات الإنسانية، بينما تبقى الجهود السياسية والدبلوماسية مرهونة بقدرة الأطراف الدولية على تحويل المبادرات والضمانات الأمنية إلى مسار فعلي يضع حداً للحرب المستمرة.

عن محمد عبد الواحد

شاهد أيضاً

فرنسا تكثف تحركها في الملف السوري: وزير الخارجية الفرنسية يزور دمشق لبحث مستقبل الأكراد ومكافحة الإرهاب ضمن جولة إقليمية تشمل العراق ولبنان

وكالة الفرات للأنباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *