الأحدث

الرئيس أحمد الشرع: المرحلة الراهنة في سوريا تتطلب التركيز على الأولويات الكبرى ووضع استراتيجيات واضحة

وكالة الفرات للأنباء

أكد الرئيس أحمد الشرع أن المرحلة التي تمر بها سوريا تتطلب تحديد استراتيجيات واضحة والتركيز على الأولويات الكبرى، مشدداً على أهمية دور النخب الفكرية والسياسية في تصويب مسار الدولة عندما تنحرف السياسات عن أهدافها الأساسية.

جاء ذلك خلال لقاء جمعه، مساء الثلاثاء الماضي، بعدد من الإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني في قصر الشعب بدمشق، حيث أوضح أن الانشغال بالتفاصيل الصغيرة على حساب الهدف الأكبر قد يؤدي إلى فقدان البوصلة، داعياً إلى الحفاظ على التركيز على الأهداف العليا، خصوصاً في أوقات الأزمات. كما شدد على ضرورة أن يتدرب المجتمع على التوافق حول القضايا الاستراتيجية، حتى في ظل وجود اختلافات في التفاصيل.

وتناول الرئيس الشرع خلال اللقاء واقع الدولة بعد سنوات الحرب، ومسار إعادة بناء مؤسساتها، إضافة إلى ملفات الحريات السياسية والإعلامية وخطط إعادة الإعمار.

تحديات إعادة بناء الدولة ومؤسساتها

وأشار الرئيس الشرع إلى أنه لا يفضل الحديث كثيراً عما تحقق حتى الآن، معتبراً أن ما أُنجز ما يزال محدوداً مقارنة بحجم التحديات التي تواجه البلاد. وأوضح أن مؤسسات الدولة تعمل في ظروف معقدة بعد الدمار الذي طال جزءاً كبيراً من بنيتها خلال سنوات الحرب.

وبيّن أن الحكومة واجهت عند وصولها إلى دمشق خيارين أساسيين: إما انهيار الدولة بالكامل، أو الحفاظ على مؤسساتها بوصفها رمزاً للدولة إلى حين بدء عملية إعادة البناء التي تتطلب وقتاً طويلاً. وأكد أن الأولويات في المرحلة الأولى ركزت على إصلاح قطاع الطاقة، واستعادة العلاقات الدولية، والعمل على رفع القيود والعقوبات، باعتبار أن أي عملية تنموية لا يمكن أن تنجح في ظل هذه العوائق، إلى جانب الاعتماد على الاستثمار لتنشيط الاقتصاد.

كما لفت إلى أن بناء الأجهزة الأمنية والعسكرية كان من أبرز التحديات، نظراً لكون الأمن شرطاً أساسياً لتحقيق أي نهضة اقتصادية، إضافة إلى الجهود المبذولة لمعالجة الخلافات التي خلفتها سنوات الثورة والحرب، والعمل على إيجاد حالة من التوافق بين مختلف فئات المجتمع.

إصلاح الاقتصاد وقطاع الطاقة

وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، أوضح الرئيس الشرع أن إصلاحه يعد مهمة معقدة وطويلة، بسبب بنيته القديمة، واختلاطه بالفساد، إضافة إلى التغيرات الكبيرة في سعر صرف الليرة السورية، ما أضعف قدرته التمويلية بشكل كبير.

أما في قطاع الطاقة، فأكد أن إعادة تشغيل منظومة الكهرباء كانت من أكثر الملفات تعقيداً، نظراً لحاجة محطات الإنتاج إلى عمليات صيانة وإمدادات مستمرة من الغاز، إلى جانب مشكلات الاستيراد والعقوبات والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

وأشار إلى أن ساعات التغذية الكهربائية شهدت تحسناً ملحوظاً خلال عام واحد، حيث وصلت في بعض الأحيان إلى ما بين 16 و20 ساعة يومياً، وهو أمر لم يكن يتوقعه كثير من الخبراء.

كما شدد على أن قضايا مثل معالجة أوضاع مخيمات النزوح وإعادة الإعمار تتطلب وقتاً طويلاً وخططاً مدروسة، مؤكداً أن تلبية جميع مطالب المواطنين خلال فترة قصيرة أمر غير واقعي.

الحريات السياسية والإعلامية في المرحلة الجديدة

وفي ملف الحريات، قال الرئيس الشرع إن مستوى حرية التعبير في سوريا اليوم يعد جيداً مقارنة ببعض دول المنطقة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود حالة من الفوضى الإعلامية نتيجة غياب الضوابط الواضحة.

وأوضح أن ممارسة الحريات تحتاج إلى ثقافة مجتمعية وقوانين تنظمها، لافتاً إلى أن قانوناً جديداً للأحزاب السياسية سيصدر بعد تشكيل مجلس الشعب، وسيتم إعداده من قبل مختصين قانونيين بما يتناسب مع طبيعة المجتمع السوري.

وأكد أن الحريات ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لتصويب أداء الدولة ونقل الأفكار الناجحة، محذراً من استخدامها كأداة للسخرية أو لإثارة الانقسامات الطائفية أو نشر الفوضى.

رؤية وخطط إعادة الإعمار

وفيما يتعلق بإعادة الإعمار، أشار الرئيس الشرع إلى حجم الدمار الكبير الذي لحق بعدد من المدن السورية مثل حلب ودير الزور ودرعا وحمص، إضافة إلى مناطق واسعة مثل الغوطة، مؤكداً أن الدولة تعمل وفق مسارين متوازيين لإعادة البناء.

وأوضح أن المسار الأول يركز على القرى والبلدات، من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية وإزالة الأنقاض وتشغيل المدارس والمشافي، بما يتيح عودة السكان تدريجياً، حتى لو كانت البداية عبر إقامة مساكن مؤقتة على أراضيهم.

أما في المدن التي وصلت فيها نسبة الدمار إلى نحو 90 أو 100 في المئة، فأكد أن إعادة إعمارها بالكامل عبر الدولة أمر شبه مستحيل بسبب التكاليف الضخمة، مشيراً إلى أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في اعتماد نموذج استثماري تشارك فيه شركات محلية ودولية.

وبيّن أن هذا النموذج يتيح لأصحاب المنازل المهدمة الحصول على شقق جديدة تعادل المساحة التي كانوا يملكونها، بينما يستفيد المستثمرون من فائض البناء أو الأراضي ضمن مخططات عمرانية حديثة تتضمن طرقات واسعة وخدمات متكاملة.

وأضاف أن هذا النموذج يمكن أن يسهم في تنشيط الاقتصاد، وخلق فرص عمل، وجذب الاستثمارات الخارجية، مشيراً إلى وجود اهتمام من شركات عالمية كبرى بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار في سوريا.

كما أوضح أن الحكومة تعمل حالياً على استكمال الدراسات والقوانين اللازمة قبل الإعلان الكامل عن هذه المشاريع، بهدف تجنب انتشار الشائعات أو حدوث سوء فهم لدى المواطنين.

وأكد الرئيس الشرع على أن إعادة إعمار منازل المواطنين يجب أن تسير بالتوازي مع المشاريع الاستثمارية الكبرى لبناء مدن سكنية جديدة وتطوير البنية التحتية في البلاد.

عن Muhammed Harun

شاهد أيضاً

فيدان يدعو لتحول تاريخي داخل “واي بي جي” ويؤكد أولوية وحدة سوريا واستقرارها

وكالة الفرات للأنباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *