الأحدث

لهيب الحرب في الشرق الأوسط يصل أسواق الطاقة

وكالة الفرات للأنباء

مع اشتداد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، لم يعد لهيب الحرب محصوراً في الميدان العسكري فحسب، بل امتد سريعاً إلى الأسواق العالمية، وعلى رأسها أسواق الطاقة التي تُعد الأكثر حساسية لأي اضطراب جيوسياسي في المنطقة. فالتوترات المتصاعدة، خصوصاً مع اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما، دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات، ما انعكس فوراً على أسعار النفط والغاز وأسواق المال حول العالم.

قفزة في أسعار النفط والغاز

شهدت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، إذ قفز خام برنت إلى مستويات تقارب 83-85 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بمخاوف تعطل الإمدادات من الخليج العربي. كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسب كبيرة، في ظل مخاوف من نقص المعروض العالمي مع تعطل الملاحة وتهديد البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

ويؤكد خبراء الطاقة أن الأسواق عادة ما “تُسعّر المخاطر الجيوسياسية” فور اندلاع الأزمات، خصوصاً عندما تكون في منطقة تمثل قلب منظومة الطاقة العالمية. فدول الشرق الأوسط تمتلك نسبة كبيرة من احتياطيات النفط والغاز، وأي اضطراب في الإنتاج أو النقل يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار.

مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي

يُعد مضيق هرمز أحد أهم النقاط الاستراتيجية في تجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط. ومع تصاعد التوترات العسكرية، تعطلت حركة عدد كبير من ناقلات النفط، بينما ظلت مئات السفن عالقة في الخليج بسبب المخاوف الأمنية.

ويحذر محللون من أن استمرار تعطّل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى صدمة في سوق الطاقة العالمية، نظراً لاعتماد معظم صادرات الخليج على هذا الممر البحري الحيوي.

أسواق المال تتجه نحو الملاذات الآمنة

لم يقتصر تأثير الحرب على النفط فقط؛ إذ لجأ المستثمرون إلى الذهب وغيره من الأصول الآمنة هرباً من تقلبات الأسواق. فقد ارتفعت أسعار الذهب بالتزامن مع تصاعد المخاطر السياسية وانخفاض الدولار، في مؤشر على تنامي القلق العالمي من اتساع نطاق الصراع.

كما شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من التذبذب، مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع بعض الأسهم المرتبطة بالنمو الاقتصادي.

سيناريوهات محتملة لأسواق الطاقة

يرى محللون أن مسار أسعار الطاقة في الأشهر المقبلة سيتوقف إلى حد كبير على تطورات الصراع. ففي حال استمرار العمليات العسكرية وتعطل الإمدادات لفترة طويلة، قد تشهد الأسعار ارتفاعات أكبر، ما قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي وتباطؤ النمو الاقتصادي.

لكن بعض المسؤولين يقللون من حجم التأثير طويل المدى، معتبرين أن الأسواق قادرة على التكيف مع الصدمات قصيرة الأجل، وأن تأثير الحرب قد يكون مؤقتاً إذا لم يتوسع الصراع ليشمل منشآت إنتاج الطاقة بشكل مباشر.

حرب إقليمية.. وتأثير عالمي

في النهاية، تُظهر التطورات الأخيرة مدى الترابط بين الأمن الجيوسياسي والاقتصاد العالمي. فالشرق الأوسط، الذي يشكل أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم، يظل عاملاً حاسماً في استقرار الأسعار العالمية. ومع استمرار التصعيد العسكري، تبقى أسواق الطاقة في حالة ترقب دائم، حيث يمكن لأي تطور ميداني أن يشعل موجة جديدة من التقلبات في الاقتصاد العالمي.

عن حلمي عبد الرحمن

شاهد أيضاً

الذهب يثبت فوق حاجز 4000 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه مدفوعاً بضعف الدولار وتوترات عالمية متصاعدة وتوقعات بموجة صعود جديدة نحو 4500 دولار

الذهب يثبت فوق حاجز 4000 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه مدفوعاً بضعف الدولار وتوترات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *