تركيا تتجه لطلب تفويض برلماني لنشر قوات في السعودية.. خبراء ودعم للدفاعات الجوية والحرب الإلكترونية ضمن اتفاقية مكة للدفاع المشترك
محمد عبد الواحد
13 ساعة مضت
الدول العربية, تركيا
768 زيارة
وكالة الفرات للأنباء
أنقرة تبحث الانتقال بالتعاون العسكري مع السعودية وباكستان إلى مرحلة التنفيذ، وسط تصاعد الهجمات الحوثية، فيما تؤكد أن القوات التركية المحتمل نشرها لن تشارك في عمليات هجومية.
قال نائب من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الأربعاء، إن الحكومة تعتزم تقديم طلب إلى البرلمان للحصول على تفويض يسمح بنشر عسكريين أتراك في السعودية، في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان، في خطوة تعكس توجه الدول الثلاث نحو تعزيز التنسيق العسكري في ظل التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
وأوضح النائب أن طلب التفويض سيُعرض على البرلمان عقب المصادقة على مشروع القانون الخاص بالاتفاقية، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى من الانتشار المحتمل ستشمل كوادر فنية وخبراء أتراكاً للمساعدة في مجالي الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
وأكد أن القوات التركية التي قد تُنشر في الخارج بموجب الاتفاقية لن تشارك في عمليات هجومية، ما يشير إلى أن المساهمة التركية المرتقبة ستركز على الجوانب الدفاعية والتقنية، دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار نهائي بشأن حجم القوات أو طبيعة انتشارها.
اتفاقية تنتقل من التفاهمات السياسية إلى المسار البرلماني
وكانت أنقرة قد أحالت، الثلاثاء، الاتفاقية الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان في أغسطس/آب الماضي إلى البرلمان، تمهيداً للتصديق عليها واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ بنودها.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه السعودية تصاعداً في التهديدات والهجمات الحوثية، بالتزامن مع تحركات لتعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، وتطوير آليات التنسيق العسكري وتبادل الخبرات والإمكانات.
ويعني المسار الحالي أن تنفيذ الاتفاقية يمر بمرحلتين أساسيتين، تبدأان بالمصادقة البرلمانية على الاتفاقية، ثم استكمال الإجراءات اللازمة للحصول على تفويض يسمح بنشر القوات التركية خارج البلاد، قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن طبيعة الانتشار وحجمه.
ووفقاً لما أوردته صحيفة “حرييت ديلي نيوز” التركية، أكدت وزارة الدفاع التركية، في 15 أكتوبر/تشرين الأول، أن تحديد القوات والإمكانات العسكرية التي يمكن تقديمها إلى السعودية سيخضع للدستور والتشريعات التركية، وأن نشر قوات في الخارج يتطلب استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة.
وأضافت الوزارة أن طبيعة المساهمة التركية ستُحدد بناءً على احتياجات السعودية وطلباتها، إلى جانب التطورات الميدانية والمتطلبات العملياتية، وهو ما يترك المجال أمام خيارات تشمل تقديم الخبرات الفنية والدعم الدفاعي، وصولاً إلى نشر أفراد عسكريين، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إرسال وحدات قتالية إلى جبهات المواجهة.
الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية في صدارة المساهمة التركية
وبحسب ما ورد في التصريحات والتقارير المتعلقة بالاتفاقية، تتجه المساهمة التركية المحتملة إلى التركيز على تعزيز القدرات الدفاعية السعودية، ولا سيما في مجالي الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، عبر إرسال خبراء وكوادر فنية قادرة على تقديم الدعم التقني وتطوير آليات التعامل مع التهديدات الجوية.
وكانت أنقرة قد بدأت بالفعل تقديم دعم دفاعي وتقني للسعودية، إذ نقلت وكالة “رويترز”، في تقرير نشرته خلال الشهر الجاري، عن مسؤولين أن المساهمة التركية تركز أساساً على الجوانب الدفاعية والفنية لمساعدة المملكة في مواجهة هجمات الحوثيين.
ويعكس هذا التوجه اعتماد التعاون العسكري على تبادل الخبرات والإمكانات التقنية، إلى جانب بحث خيارات الانتشار العسكري، بما يتوافق مع الأطر القانونية المعمول بها في الدول الثلاث.
ماذا تتضمن اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟
يقوم الإطار الأساسي لاتفاقية مكة على مبدأ اعتبار الهجوم المسلح على إحدى الدول الأعضاء هجوماً على بقية الأطراف، بما يفتح المجال أمام تنسيق الاستجابات الدفاعية وتبادل المعلومات والخبرات العسكرية.
وتشمل مجالات التعاون الصناعات الدفاعية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والدعم اللوجستي، والتدريب المشترك، فضلاً عن تطوير الجاهزية العسكرية والتعاون في التقنيات المتقدمة.
ومن شأن تفعيل هذه البنود أن يمنح الشراكة بين تركيا والسعودية وباكستان أبعاداً تتجاوز الاستجابة المباشرة للتهديدات الحالية، لتشمل بناء آليات أكثر انتظاماً للتنسيق العسكري، وتعزيز القدرات الدفاعية، وتوسيع مجالات التعاون بين القوات المسلحة للدول الثلاث.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة “تركيش مينيت” بأن الدول الثلاث اتفقت، خلال اجتماع طارئ عُقد في الرياض في 5 أكتوبر/تشرين الأول، على تفعيل التزامات الدفاع المشترك وترتيب نشر سريع للقوات والمعدات في السعودية، مع إخضاع التنفيذ للقوانين المعمول بها في كل دولة.
ولم يحدد البيان المشترك، وفقاً لما ورد في التقرير، أعداد القوات التي يمكن نشرها أو المواعيد المحددة لذلك، كما لم يوضح حجم المساهمة المقررة لكل دولة.
أردوغان وفيدان: الاتفاقية ذات طبيعة دفاعية
على المستوى السياسي، أدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب المملكة، في موقف يعكس توجه أنقرة نحو تعزيز التعاون الأمني والدفاعي مع الرياض.
من جهته، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية ذات طبيعة دفاعية، وأنها لا تمنح الأطراف تفويضاً لشن هجمات على دول أخرى.
وتأتي هذه التصريحات لتؤكد، بحسب الموقف التركي المعلن، أن التعاون العسكري المرتقب يستهدف تعزيز القدرات الدفاعية وتنسيق الجهود في مواجهة التهديدات، وليس فتح المجال أمام عمليات هجومية خارج إطار الاتفاقية.
ماذا تعني الخطوة التركية للمرحلة المقبلة؟
يمثل توجه الحكومة التركية للحصول على تفويض برلماني لنشر قوات في السعودية تطوراً مهماً في مسار التعاون الدفاعي الثلاثي، لكنه لا يعني أن نشر القوات أصبح أمراً نافذاً، إذ لا تزال الخطوة مرتبطة باستكمال الإجراءات التشريعية وتحديد الاحتياجات والإمكانات المطلوبة.
وفي حال استكمال هذه الإجراءات، قد يتجه التعاون إلى مرحلة أكثر عملية تشمل إرسال خبراء وفنيين، وتوسيع الدعم في مجالات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات والتدريب والتنسيق العسكري.
ومع ذلك، تبقى أعداد القوات المحتملة ومواعيد انتشارها وطبيعة المهام التي ستتولاها غير محددة بصورة نهائية، في انتظار استكمال المسار البرلماني والإجراءات الرسمية ذات الصلة.
وبذلك، تبرز اتفاقية مكة بوصفها إطاراً لتطوير الشراكة الدفاعية بين تركيا والسعودية وباكستان، في وقت تسعى فيه الدول الثلاث إلى تعزيز قدراتها على مواجهة التهديدات الأمنية، مع تأكيد أنقرة أن أي انتشار عسكري تركي محتمل سيكون ضمن المهام الدفاعية وليس الهجومية.