وكالة الفرات للأنباء
لوّح “الحرس الثوري الإيراني” بتوسيع نطاق الأهداف المحتملة في المواجهة مع “الولايات المتحدة”، في تهديد يثير تساؤلات بشأن احتمال انتقال التصعيد من المجال العسكري إلى البنية التحتية الرقمية العالمية، بعد الإشارة إلى سبعة كابلات بحرية رئيسية تمر أسفل “مضيق هرمز”.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني “العميد حسين محبي”، في تصريحات مساء الاثنين نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن سبعة كابلات رئيسية تعبر المضيق، مشيراً إلى ارتباط حركة الإنترنت والبيانات التجارية بهذه البنية التحتية الحيوية.
وأضاف محبي: “أهداف جديدة ستُعلن، وأسلحة جديدة سيُكشف عنها”، معتبراً أن هذه الخطوات ستسهم، بحسب تعبيره، في القضاء على ما تبقى من القوة الأمريكية في المنطقة.
ورغم أن التصريحات لم تتضمن إعلاناً صريحاً عن تنفيذ هجوم على الكابلات، فإن الإشارة إليها ضمن الحديث عن أهداف جديدة فتحت الباب أمام احتمالات تصعيد قد يتجاوز المواجهة التقليدية، ليطال شبكات الاتصالات ونقل البيانات.
لماذا تكتسب الكابلات البحرية أهمية استراتيجية؟
تُعد الكابلات البحرية العمود الفقري للاتصالات الرقمية الدولية، إذ تنقل الجزء الأكبر من حركة البيانات بين الدول والقارات، بما يشمل الاتصالات والعمليات المالية والتجارية والخدمات الرقمية.
وأي أضرار جسيمة تلحق بهذه الكابلات قد تؤدي إلى اضطرابات في الاتصال أو انخفاض سعة نقل البيانات وارتفاع تكاليف الاتصالات، بحسب حجم الضرر وتوافر المسارات البديلة. وقد تتفاوت التداعيات بين الدول والمناطق وفقاً لمدى اعتمادها على الكابلات المتضررة وإمكانات إعادة توجيه حركة البيانات.
وتزداد حساسية هذه البنية في المناطق البحرية الاستراتيجية، حيث تتقاطع مسارات الاتصالات الدولية مع المصالح الاقتصادية والأمنية للدول، ما يجعل حمايتها تحدياً يتجاوز قطاع التكنولوجيا إلى الأمن القومي والتجارة العالمية.
مضيق هرمز.. من ممر للطاقة إلى بؤرة مخاطر رقمية؟
لا تقتصر أهمية مضيق هرمز على كونه أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، بل تكتسب البنية التحتية للاتصالات العابرة للمياه المحيطة به أهمية متزايدة في ظل الاعتماد العالمي على الخدمات الرقمية.
ويثير التلويح باستهداف الكابلات تساؤلات بشأن اتساع نطاق المواجهة بين طهران وواشنطن، وما إذا كانت البنية التحتية المدنية والاقتصادية ستصبح جزءاً من أدوات الضغط المتبادل.
لكن تصريحات المتحدث الإيراني، وفق المعلومات الواردة، لا تثبت صدور قرار نهائي باستهداف الكابلات السبعة، كما لا تشير إلى وقوع هجوم فعلي عليها حتى الآن.
تصعيد متجدد وسط تعثر المفاوضات
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أبرز الملفات الاستراتيجية في العلاقة بين البلدين.
وبحسب التسلسل الزمني الوارد في التقارير، بدأت المواجهة العسكرية بهجمات أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، أعقبها وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان. ثم تجددت المواجهات مع تعثر المفاوضات، رغم توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين في منتصف يونيو/حزيران.
وفي هذا السياق، تحمل تصريحات الحرس الثوري رسالة تهديد بتوسيع نطاق الأهداف المحتملة، لكنها تترك أسئلة أساسية بلا إجابة، من بينها طبيعة الأسلحة الجديدة التي أشار إليها، وما إذا كانت التهديدات ستتحول إلى خطوات عملية.
هل تتأثر الاتصالات والتجارة العالمية؟
يعتمد حجم التأثير المحتمل على موقع الكابلات المستهدفة، وعدد المسارات المتضررة، ومدى توافر بدائل لنقل البيانات. وقد تتمكن الشبكات من إعادة توجيه جزء من حركة الإنترنت عبر مسارات أخرى، إلا أن الأضرار المتزامنة أو الواسعة قد تزيد الضغط على الشبكات وتؤدي إلى اضطرابات إقليمية.
ولا يعني استهداف كابل بحري بالضرورة انقطاع الإنترنت عالمياُ، لكنه قد يؤثر في الاتصالات والخدمات الرقمية في مناطق تعتمد بدرجة كبيرة على المسارات المتضررة.
وبين التهديدات الإيرانية المتصاعدة وحساسية مضيق هرمز، يبقى السؤال الأبرز: هل تستخدم طهران ورقة الكابلات البحرية وسيلة ضغط جديدة على واشنطن، أم أن الحديث عن “أهداف جديدة” سيظل في إطار التهديدات السياسية والعسكرية؟
وكالة الفرات للأنباء وكالة إخبارية مستقلة تنقل أخبار سوريا بكل مصداقية إلى العالم تم تأسيسها عام 2017
