الأحدث

من احتجاجات الشوارع إلى نهب آلاف المتاجر.. كيف تحولت المظاهرات في فرنسا إلى أزمة بخسائر تقدر بمئات الملايين؟

وكالة الفرات للأنباء

بدأت موجة الاحتجاجات في فرنسا منتصف سبتمبر/أيلول 2026، بتحركات قادها طلاب مدارس ثانوية احتجاجاً على نقص المعلمين وتردي المرافق التعليمية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب اجتماعية واقتصادية، في مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتراجع الخدمات العامة.

وبحسب وكالتي “رويترز” و”أسوشييتد برس”، انضمت منظمات طلابية ونقابات عمالية إلى التحركات، فيما شارك محتجون يرتدون السترات الصفراء، في استعادة لرمزية الحركة التي ظهرت عام 2018. وشهد يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول مظاهرات واسعة في أنحاء البلاد، قدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين فيها بنحو 550 ألف شخص، مقابل 800 ألف وفق تقديرات المنظمين.

ورغم الطابع السلمي لمعظم المظاهرات، شهدت باريس وليون ومرسيليا وبوردو ومدن أخرى مواجهات وأعمال عنف، تخللتها حرائق واعتداءات على مبانٍ عامة ومتاجر ومركبات. واتهمت السلطات الفرنسية مجموعات من اليسار المتطرف وأشخاصاً شاركوا في أعمال النهب باستغلال الاحتجاجات لتنفيذ اعتداءات، في وقت امتدت فيه تداعيات الاضطرابات إلى القطاع التجاري، وسط مخاوف من ارتفاع الخسائر الاقتصادية.

وبحسب تقرير نشرته “يورونيوز” في 20 أكتوبر/تشرين الأول، ارتفع عدد المتاجر المتضررة من أعمال الشغب التي شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى ما لا يقل عن 3 آلاف متجر، وفق حصيلة حكومية أعلنت يوم الاثنين، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى تضرر نحو 1500 متجر.

وتشمل هذه الحصيلة محال تعرضت للنهب والسرقة وأخرى لحقت بها أضرار نتيجة التخريب والاعتداءات، ولا تعني أن جميع المتاجر المدرجة ضمن العدد تعرضت للنهب.

وفي ما يتعلق بالخسائر المالية، قدر ألكسندر بومبار، الرئيس التنفيذي لمجموعة “كارفور” ورئيس اتحاد توزيع السلع الاستهلاكية الفرنسي، خسائر القطاع التجاري بمئات الملايين من اليوروات، في تقدير أولي لا يمثل حصيلة نهائية للأضرار.

وأفادت “يورونيوز” بأن مجموعة “كارفور” وحدها سجلت أضراراً في 50 متجراً، بينها 20 متجراً تعرضت للنهب، ما يعكس حجم الأضرار التي لحقت ببعض سلاسل التجزئة الكبرى.

ولم تقتصر الاعتداءات على المتاجر الغذائية، إذ طالت محال للملابس والهواتف المحمولة والسلع الفاخرة، إلى جانب متاجر صغيرة ومنشآت تجارية أخرى. كما تعرضت بعض الواجهات للتحطيم، وسرقت بضائع من داخل المحال، بينما اضطر عدد من أصحاب الأعمال إلى إغلاق منشآتهم مؤقتاً أو تعليق نشاطهم نتيجة الأضرار والمخاوف الأمنية.

وامتدت التداعيات الاقتصادية إلى ما هو أبعد من قيمة البضائع المسروقة والممتلكات المتضررة، لتشمل تكاليف الإصلاح وإعادة تأهيل المحال، فضلاً عن الخسائر الناتجة عن توقف النشاط التجاري وتعطل المبيعات.

وفي هذا السياق، أوضح الاتحاد الفرنسي لشركات التأمين “France Assureurs” أن شركات التأمين تعمل على دعم المتضررين بالتنسيق مع السلطات، لكنه لم يقدم، حتى 20 أكتوبر/تشرين الأول، تقديراً أولياً شاملاً لقيمة الخسائر المؤمن عليها أو عدد مطالبات التعويض المقدمة.

وتختلف إمكانية التعويض تبعاً لشروط عقود التأمين، إذ قد تشمل التغطية الأضرار الناتجة عن الحرائق والسرقة والتخريب، بينما يتطلب التعويض عن خسائر توقف النشاط التجاري وجود تغطية تأمينية مناسبة، ما قد يترك بعض أصحاب المحال أمام أعباء مالية لا تشملها وثائقهم.

وفي تطور آخر، امتدت تداعيات أعمال النهب إلى منصات التجارة الإلكترونية، بعدما أعلنت وزيرة الشؤون الرقمية الفرنسية آن لو هينانف رصد عروض لبيع سلع قالت إنها مسروقة خلال الاضطرابات.

 

ودعت الوزيرة المنصات المعنية إلى إزالة الإعلانات المرتبطة بالبضائع المسروقة والتعاون مع السلطات لملاحقة المسؤولين عن إعادة بيعها. وفق ما نقلته وكالة “فرانس برس”.

وفي مواجهة الأضرار، أعلنت الحكومة الفرنسية إجراءات لمساعدة الشركات المتضررة، شملت إتاحة الاستفادة من نظام النشاط الجزئي الذي تدعمه الدولة، بما يسمح للمؤسسات المؤهلة بتقليص ساعات العمل مؤقتاً مع تقديم دعم مرتبط بأجور العاملين.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة التداعيات الاقتصادية لأعمال الشغب التي شهدتها فرنسا في يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2023، والتي بلغت خسائرها المؤمن عليها نحو 793 مليون يورو، وفق بيانات الاتحاد الفرنسي لشركات التأمين. غير أن هذا الرقم يتعلق بأحداث عام 2023، ولا يمثل تقديراً لخسائر الاحتجاجات الحالية.

ورغم أن التقديرات الأولية تشير إلى خسائر بمئات الملايين من اليوروات خلال اضطرابات أكتوبر/تشرين الأول 2026، فإن تحديد الكلفة الإجمالية يظل مرهوناً باستكمال حصر الأضرار وتقييم الممتلكات المتضررة ومطالبات التعويض، إلى جانب احتساب الخسائر الناتجة عن توقف الأعمال وتراجع النشاط التجاري.

عن محمد عبد الواحد

شاهد أيضاً

بعد الجدل حول الجولان.. المبعوث الأمريكي يؤكد ثبات السياسة الأمريكية

وكالة الفرات للأنباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *