الأحدث

الذهب يهبط دون 4 آلاف دولار للأونصة ويسجل أكبر خسارة أسبوعية في أكثر من 4 أشهر وسط ضغوط النفط والفائدة الأمريكية

وكالة الفرات للأنباء

تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية بشكل حاد، مسجلة أكبر خسارة أسبوعية لها منذ أكثر من أربعة أشهر، بعدما هبط سعر الأونصة في المعاملات الفورية إلى نحو 3998.49 دولار، متجاوزاً مستوى الدعم النفسي البالغ 4 آلاف دولار إلى الأسفل، في ظل تصاعد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وقوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، وتزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وبحسب بيانات نقلتها شبكة “CNBC” عربية، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 3998.49 دولار للأونصة، فيما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.3% إلى 4007.90 دولار للأونصة، وسط اتجاه المعدن النفيس لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 4%.

ويعكس هذا الأداء تصاعد الضغوط على سوق الذهب، الذي يتأثر عادة بتحركات الدولار وتوقعات أسعار الفائدة والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، في وقت يراقب فيه المستثمرون مسار التضخم الأمريكي وتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع النفط يعزز المخاوف التضخمية

جاء تراجع الذهب بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 4% لتصل إلى أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، وسط مخاوف بشأن إمدادات الطاقة واضطراب الأسواق عقب تقارير عن هجمات حوثية على السعودية.

ويثير ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف من تجدد الضغوط التضخمية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف النفط إلى زيادة نفقات النقل والإنتاج، وهو ما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة سريعاً.

وتؤثر هذه التطورات على جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً، إذ تصبح الأصول التي تقدم عوائد مرتبطة بأسعار الفائدة أكثر جاذبية نسبياً عندما ترتفع توقعات استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

البيانات الأمريكية تزيد الضغوط على المعدن الأصفر

على صعيد الاقتصاد الأمريكي، أسهمت البيانات الاقتصادية القوية، ولا سيما المؤشرات المتعلقة بسوق العمل، في تعزيز التوقعات بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وأشارت البيانات الواردة في التقرير إلى تراجع طلبات إعانة البطالة الأمريكية إلى مستويات منخفضة للغاية، وهو ما يعزز التقديرات بشأن متانة سوق العمل، ويزيد ترقب المستثمرين لأي مؤشرات جديدة قد تؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

ويترقب المتعاملون كذلك تطورات التضخم والنمو الاقتصادي، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار الفائدة، وبالتالي مسار الذهب خلال الأسابيع المقبلة.

اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم تحت المجهر

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المنتظر صدورها خلال الأسبوع التالي، لما قد تحمله من مؤشرات بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في ظل حساسية الذهب لتوقعات الفائدة؛ فأي مؤشرات على استمرار التضخم أو قوة النشاط الاقتصادي قد تدعم التوجه نحو الإبقاء على الفائدة مرتفعة، بينما قد تسهم مؤشرات تباطؤ التضخم في تخفيف الضغوط على المعدن النفيس.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن قرارات الفائدة المقبلة، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في ضوء البيانات الاقتصادية والتصريحات المرتقبة للمسؤولين الأمريكيين.

خسائر تمتد إلى الفضة والبلاتين والبلاديوم

لم تقتصر الضغوط على الذهب وحده، بل امتدت إلى بقية المعادن النفيسة، إذ تراجعت الفضة بنسبة 0.1% إلى 54.46 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 0.4% إلى 1563.67 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1051 دولاراً.

وتتجه هذه المعادن بدورها إلى تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تأثر الأسواق بتوقعات أسعار الفائدة وتقلبات أسعار الطاقة، إلى جانب اختلاف العوامل المرتبطة بالطلب الصناعي والاستثماري على كل معدن.

ما المتوقع لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة؟

تظل تحركات الذهب مرهونة بتداخل مجموعة من العوامل، أبرزها مسار أسعار النفط، واتجاهات التضخم في الولايات المتحدة، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، فضلاً عن حركة الدولار والتطورات الجيوسياسية.

وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتعزز توقعات بقاء الفائدة مرتفعة إلى إبقاء الذهب تحت الضغط، في حين يمكن أن تسهم إشارات تباطؤ التضخم أو تزايد المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية في دعم الطلب عليه باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين.

وبين هذه العوامل المتعارضة، يترقب المستثمرون البيانات الاقتصادية واجتماع الاحتياطي الفيدرالي لتحديد الاتجاه المقبل للمعدن الأصفر، بعد خسائره الأسبوعية الحادة وهبوطه دون مستوى 4 آلاف دولار للأونصة.

عن محمد عبد الواحد

شاهد أيضاً

أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى

وكالة الفرات للأنباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *