دمٌ بلا حساب.. تنظيم “قسد” يمعن في جرائمه بحق المدنيين شمال وشرق سوريا
حلمي عبد الرحمن
أسبوعين مضت
سوريا
674 زيارة
وكالة الفرات للأنباء
تشهد مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا تصعيداً خطيراً في انتهاكات تنظيم “قسد” ضد المدنيين، حيث تؤكد توثيقات ميدانية وشهادات محلية وقوع عمليات قتل خارج إطار القانون، وإعدامات ميدانية، واعتقالات تعسفية، في مشهد يعكس استخفافاً كاملاً بأرواح المدنيين وحقوقهم الأساسية.
-إعدام جماعي موثّق قرب عين العرب
ارتكب عناصر تنظيم “قسد” جريمة تمثّلت في إعدام 21 شاباً في قرية “خروص” جنوبي مدينة عين العرب، بعد أن جرى اعتقالهم أثناء محاولتهم العبور إلى تركيا، ووفق المعلومات المؤكدة، أُعدم الشبان ميدانياً دون أي مسوغ قانوني. حيث أقدم أحد عناصر التنظيم على التقاط “سيلفي” مع الجثث وهو يضحك، في سلوك صادم يجسّد عقلية التشفّي بالقتل، ويؤكد أن ما جرى جريمة متعمّدة لا حادثاً فردياً.
-سيلفي مع الجثث.. انحطاط أخلاقي بلا حدود
لم تكن هذه الجريمة معزولة، إذ وثّقت حوادث سابقة قيام عناصر من تنظيم “قسد” بالتباهي بجثث المدنيين، في تصرفات أثارت غضباً واسعاً، واعتُبرت دليلاً دامغاً على ذهنية إجرامية تتعامل مع الدم كغنيمة ومع الموت كمشهد للتفاخر.
-تصفية منشقين وإعدامات بلا محاكم
إلى جانب ذلك، سُجّلت عمليات تصفية مباشرة لمنشقين عن تنظيم “قسد”، بعضهم قُتل بعد اعتقاله أو خلال محاولته مغادرة مناطق السيطرة، في ممارسات ترقى إلى الإعدام الميداني دون أي إجراءات قانونية أو محاكمات.
-الحسكة: القتل والاعتقال في قلب الأحياء السكنية
في مدينة الحسكة، نفّذ تنظيم “قسد” مداهمات داخل أحياء مأهولة أسفرت عن مقتل مدنيين برصاص مباشر، إضافة إلى حملات اعتقال تعسفي طالت عشرات السكان، دون مذكرات توقيف أو توضيح أسباب قانونية، ما نشر حالة خوف دائم بين الأهالي.
-مداهمات دامية في دير الزور والرقة قبل الفرار
شهدت بلدات في دير الزور والرقة قبل فرار تنظيم “قسد” إلى الحسكة وعين العرب مداهمات أسفرت عن مقتل مدنيين داخل منازلهم، بينهم نساء وأطفال، وفق توثيق يؤكد أن الضحايا لم يكونوا طرفاً في أي اشتباك مسلح، ما يجعل ما جرى قتلاً خارج نطاق القانون.
-نمط ممنهج لا أخطاء فردية
تُظهر هذه الوقائع المتكررة أن ما يجري ليس تجاوزات معزولة، بل نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات يشمل:
القتل العمد للمدنيين
الإعدامات الميدانية
التعذيب وسوء المعاملة
الاعتقال التعسفي
نشر الرعب داخل المجتمعات المحلية
وهي ممارسات تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتضع تنظيم “قسد” أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة.
من جانبها، أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في بيان لها بمقتل ما لا يقل عن 22 مدنياً، بينهم ثلاثة أطفال، على يد تنظيم “قسد” في محافظة الرقة، خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة يوم الأحد 18 كانون الثاني 2026.
وأكدت الشبكة، بعد التحقق من الوقائع، أن جميع الضحايا الموثقين ضمن هذه الحصيلة لم يشاركوا في أي اشتباكات ضد التنظيم.
وأدانت الشبكة بأشد العبارات استهداف المدنيين وقتلهم بصورة مباشرة، معتبرةً أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولحقوق المدنيين، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام بحماية السكان المدنيين وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.
كما طالبت الشبكة السلطات الوطنية والجهات الدولية المعنية بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في عمليات القتل التي وقعت في الرقة بتاريخ 18 كانون الثاني 2026، وتحديد المسؤولين عنها، وإحالتهم إلى العدالة بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي.
ختاماً، يواصل تنظيم “قسد” فرض واقع أمني قائم على القمع والدم، بينما يدفع المدنيون الثمن أرواحاً مهدورة وخوفاً دائماً وغيابًا للعدالة. ومع استمرار الإفلات من المحاسبة، تتفاقم المأساة الإنسانية، وتبقى الحقيقة واضحة: المدنيون هم الضحية الأولى لسلاح منفلت لا يعرف القانون.