الأحدث

الصين تفتح تحقيقات مع قادة في الجيش.. حملة إقالات واسعة تطال القيادة العسكرية العليا

وكالة الفرات للأنباء

 

تشهد الصين واحدة من أوسع حملات التطهير داخل جيش التحرير الشعبي منذ عقود، بعد فتح تحقيقات رسمية بحق عدد من أرفع القادة العسكريين، في خطوة تقول بكين إنها تأتي في إطار حملة “عدم التسامح مطلقاً مع الفساد”، بينما يرى مراقبون غربيون أنها تعكس صراعات نفوذ عميقة وتوترات داخل هرم السلطة العسكرية.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت السلطات الصينية إخضاع الجنرال تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية وأعلى ضابط عسكري في البلاد، إلى جانب الجنرال ليو تشن لي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، لتحقيقات بتهم “انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون”، وهو التعبير الذي تستخدمه بكين عادة للإشارة إلى قضايا فساد كبرى.

اتهامات خطيرة وتسريبات حساسة

وبحسب ما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، فإن التحقيقات مع تشانغ يوشيا لا تقتصر على شبهات الفساد المالي واستغلال النفوذ، بل تشمل اتهامات أخطر تتعلق بـ “تسريب معلومات تقنية حساسة عن برنامج الأسلحة النووية الصيني إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى تلقي رشاوى مقابل تسهيل ترقيات ومناصب داخل المؤسسة العسكرية”.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على إحاطة داخلية عقدت لكبار ضباط الجيش، أن تشانغ متهم أيضاً بتشكيل تكتلات داخل القوات المسلحة، بما يقوّض وحدة الحزب الشيوعي، إلى جانب إساءة استخدام سلطته داخل اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة عسكرية في الصين.

وفي تعليق رسمي، قال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، ليو بينغيو، إن التحقيق يعكس نهج القيادة الصينية الذي لا يتسامح مع الفساد، مؤكداً أن الحملة تطال الجميع “بغض النظر عن مناصبهم”.

فراغ قيادي غير مسبوق

وتكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية بسبب موقع تشانغ داخل النظام الصيني، إذ يعد من أقرب الحلفاء العسكريين للرئيس شي جين بينغ، وكان ينظر إليه لسنوات بوصفه أحد أعمدة السيطرة الحزبية على الجيش.

ووفق تحليل نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، فإن اللجنة العسكرية المركزية، التي تتكون عادة من سبعة أعضاء، تقلصت فعلياً إلى عضوين فقط هما شي جين بينغ والجنرال تشانغ شنغ مين، المسؤول عن الانضباط العسكري، بعد إقصاء بقية الأعضاء في إطار موجات متتالية من التحقيقات.

ويصف الباحث لايل موريس، من معهد سياسات المجتمع الآسيوي، هذا الوضع بأنه غير مسبوق في تاريخ الصين الحديث، معتبراً أن الجيش الصيني يمر بـ “فراغ قيادي خطير” قد يؤثر في جاهزيته وقدرته على اتخاذ قرارات استراتيجية.

مكافحة الفساد أم إحكام القبضة؟

من جهتها، تؤكد القيادة الصينية أن ما يجري هو امتداد لحملة مكافحة الفساد التي أطلقها شي جين بينغ منذ وصوله إلى السلطة عام 2012، والتي طاولت آلاف المسؤولين المدنيين والعسكريين.

وفي افتتاحية لصحيفة جيش التحرير الشعبي، شددت الصحيفة على أن الحزب الشيوعي يتبع سياسة “عدم التسامح مطلقاً” في معاقبة الفساد، مهما علا منصب الشخص، معتبرة أن القادة الذين يخضعون للتحقيق “خانوا ثقة الحزب واللجنة العسكرية المركزية”.

غير أن محللين يرون، وفق ما نقلته تلغراف البريطانية وعدد من مراكز الدراسات الآسيوية، أن حملة مكافحة الفساد تستخدم أيضاً كأداة سياسية لإقصاء منافسين محتملين وتعزيز الولاء الشخصي للرئيس شي، خصوصاً داخل المؤسسة العسكرية التي تُعد ركيزة أساسية لاستقرار الحكم.

ويشير الأستاذ تشونغ جا إيان من جامعة سنغافورة الوطنية، في حديث لـBBC، إلى أن كثرة التكهنات “من تسريب أسرار نووية إلى التخطيط لانقلاب” تعكس قيوداً شديدة على تدفق المعلومات في بكين، ما يغذي حالة من الغموض وعدم اليقين.

تداعيات على الجيش وطموحات تايوان

وتثير هذه الإقالات تساؤلات حول تأثيرها على خطط الصين العسكرية، لا سيما في ما يتعلق بتايوان، التي تكثف بكين ضغوطها عليها عبر مناورات وتهديدات متصاعدة.

ويرى بعض المحللين أن غياب كبار القادة أو وضعهم تحت الضغط قد يؤدي إلى مركزية مفرطة للقرار العسكري بيد شي جين بينغ، ما يجعل أي تصعيد محتمل مرتبطاً بشكل أكبر بتقديراته الشخصية، وليس بنقاش مؤسسي داخل القيادة العسكرية.

وفي المقابل، يرى آخرون أن هذه الحملة، رغم ما تسببه من اضطراب داخلي، قد تهدف إلى إعادة تشكيل الجيش وفق معايير الولاء الصارم، تمهيداً لمرحلة جديدة من التحديث العسكري وبناء جيش من الطراز العالمي بحلول عام 2049، وهو الهدف الذي أعلنته القيادة الصينية رسمياً.

المصدر: وكالات

عن Muhammed Harun

شاهد أيضاً

البيت الأبيض: ترامب ملتزم بدعم سوريا موحدة ومستقرة

البيت الأبيض: ترامب ملتزم بدعم سوريا موحدة ومستقرة وكالة الفرات للأنباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *