الشرع يستعرض ملفات العقوبات والعلاقات الإقليمية والاقتصاد في سوريا خلال مقابلة مع “الجزيرة”
Muhammed Harun
13 ساعة مضت
سوريا
1,396 زيارة
وكالة الفرات للأنباء
قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن الولايات المتحدة تتجه إلى استكمال رفع جميع القوانين والتشريعات التي فرضتها على سوريا، وفي مقدمتها إلغاء تصنيفها “دولة راعية للإرهاب”، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد رفع العقوبات المفروضة بموجب قانون “قيصر”، بوساطة قادتها المملكة العربية السعودية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وجاءت تصريحات الشرع خلال مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة من دمشق، تناول خلالها أبرز الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والإقليمية التي تشهدها البلاد.
واستهل الشرع المقابلة بتقديم التعازي لضحايا حادث السير الذي وقع على طريق دمشق – دير الزور، معرباً عن أسفه لسقوط عدد من الضحايا. وقال إن هشاشة البنية التحتية في المنطقة تعود إلى سنوات من الإهمال خلال حكم النظام السابق، موضحاً أن الطريق الواصل بين دمشق ودير الزور لا يزال في أجزاء منه مساراً واحداً رغم أهميته الاقتصادية والسكانية. وأضاف أن الحكومة أنجزت خلال العام الماضي الدراسات اللازمة وبدأت إجراءات طرح مشروع لإنشاء طريق جديد يربط المدينتين، مؤكداً أن معالجة آثار الإهمال تحتاج إلى وقت وجهد. كما أشار إلى أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد أسباب الحادث، وأن المعطيات الأولية لا تستبعد أن يكون حادثاً مرورياً اعتيادياً.
وأوضح الشرع أن تصنيف سوريا “دولة راعية للإرهاب” يخضع لإجراءات قانونية تبدأ بتوصية من الرئيس الأمريكي إلى وزارة الخارجية، ثم يُحال إلى الكونغرس لمدة 45 يوماً، وهي مهلة مخصصة للاعتراض وليس للتصويت، قبل أن يوقع الرئيس الأمريكي القرار النهائي بإزالة التصنيف رسمياً.
وأكد أن دمشق قدمت ضمانات تتعلق بالأسباب التي أدرجت بموجبها على قائمة الإرهاب، وتشمل عدم السماح بأن تكون الأراضي السورية ملاذاً للتنظيمات الإرهابية أو ممراً لنقل السلاح والأموال، مشدداً على أن هذه الضمانات لا ترتبط بأي أدوار خارجية مطلوبة من سوريا.
وفي الملف الروسي، كشف الشرع عن تفاهمات جرت مع موسكو قبل سقوط النظام السابق تقضي بحصر الوجود العسكري الروسي في قاعدة حميميم وجزء من قاعدة طرطوس، مؤكداً أن المباحثات بشأن مستقبل هاتين القاعدتين لا تزال مستمرة، وأن العلاقات بين دمشق وموسكو تقوم على مصالح مشتركة.
وبشأن إسرائيل، قال الشرع إن سوريا تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني بمشاركة عدد من الدول للضغط باتجاه تبني سياسة أكثر توازناً تجاه دمشق، بما يسهم في تقليل التصعيد ودفع الحلول السلمية، مع التأكيد على عدم التنازل عن حق سوريا في الجولان المحتل.
وفي الشأن اللبناني، جدد الرئيس السوري دعم بلاده لسيادة الدولة اللبنانية، مؤكداً أن السلاح يجب أن يكون حصراً بيد مؤسسات الدولة، وأن قرار السلم والحرب ينبغي أن يبقى بيد السلطات الشرعية، مشيراً إلى أن دمشق تطرح حلولاً سياسية لدعم تنفيذ اتفاق الطائف وتمكين مؤسسات الدولة من أداء دورها دون تدخل عسكري مباشر.
وعن العلاقات مع العراق، أوضح الشرع أن التواصل يتم عبر القنوات الرسمية، لافتاً إلى إجراء اتصالات مع رئيس الوزراء العراقي آنذاك محمد شياع السوداني لشرح توجهات الدولة السورية وتبديد المخاوف المرتبطة بالفصائل المسلحة على الحدود بين البلدين.
وفي ملف العدالة الانتقالية، أكد الشرع أن الدولة ملتزمة بإجراءات قانونية تحقق العدالة وتحافظ على السلم الأهلي، مشيراً إلى أن من حق السوريين المطالبة بالمحاسبة، لكن إنفاذ القانون واسترداد الحقوق مسؤولية الدولة. كما أعلن تشكيل هيئة خاصة للبحث عن المفقودين تعتمد معايير البحث الجنائي الدولية.
وفيما يتعلق بالملف الكردي، أعلن الشرع صدور مرسوم يمنح الجنسية السورية لأكثر من 300 ألف شخص حرموا منها سابقاً، إلى جانب إقرار الحقوق الثقافية للأكراد واعتماد العيد الوطني الكردي عيداً رسمياً في سوريا، مؤكداً استمرار تنفيذ الاتفاق مع “قسد” بهدف استعادة وحدة الأراضي السورية وحصر السلاح بيد الدولة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال الشرع إن سوريا شهدت منذ مطلع عام 2025 وحتى 26 يوليو/تموز 2026 إطلاق نحو ثلاثة آلاف و700 خط إنتاج جديد، بالتزامن مع استثمارات خليجية ودولية في عدد من القطاعات، إضافة إلى مباحثات لربط أنبوب النفط العراقي وتصديره عبر ميناء بانياس وميناء طرابلس اللبناني.
وأضاف أن البلاد استقبلت خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية أكثر من ثلاثة ملايين و400 ألف عائد بين نازح ولاجئ، في إطار استمرار عودة السوريين إلى مناطقهم، بالتوازي مع جهود حكومية لإعادة الإعمار وتحسين الخدمات.