الأحدث

تسارع مرتقب للتعافي.. صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السوري بأكثر من 10% خلال العام الجاري

وكالة الفرات للأنباء

توقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد السوري نمواً بنسبة 10% أو أكثر خلال عام 2026، على أن يستمر الأداء القوي في العام التالي، بدعم من تحسن الإنتاج الزراعي، وزيادة إنتاج النفط والغاز، وتوسع إمدادات الكهرباء، ونمو التجارة والخدمات.

لكن الصندوق حذر من أن التعافي الاقتصادي لا يزال متفاوتاً بين منطقة وأخرى، في وقت عادت فيه معدلات التضخم إلى الارتفاع، بينما يواصل القطاع المصرفي معاناته من اختلالات حادة تحد من قدرته على تمويل النشاط الاقتصادي أو نقل أثر السياسة النقدية.

وجاءت هذه التقديرات في بيان أصدره الصندوق عقب زيارة بعثة برئاسة رون فان رودن إلى دمشق، بين 19 و23 تموز الماضي، لبحث تطورات الاقتصاد السوري وأولويات الإصلاح وبرنامج المساعدة الفنية الذي يقدمه الصندوق.

وأوضح البيان أن نتائج الزيارة تعكس التقييم الأولي لفريق البعثة، ولن تعرض على المجلس التنفيذي للصندوق، كما أنها لا تعني التوصل إلى اتفاق بشأن قرض أو برنامج تمويلي جديد.

تعافٍ بدأ في 2025

بحسب صندوق النقد، بدأ الاقتصاد السوري إظهار مؤشرات تعافٍ خلال عام 2025، مدفوعاً بتحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين، وعودة نحو 1.5 مليون لاجئ، واستعادة البلاد تدريجياً جانباً من علاقاتها الاقتصادية مع دول المنطقة والعالم.

وساعدت هذه التطورات على تعويض جزء من الخسائر التي تسبب بها الجفاف الحاد، والذي أثر بصورة كبيرة في الإنتاج الزراعي خلال العام الماضي.

ويتوقع الصندوق أن تزداد وتيرة التعافي خلال عام 2026، مع تحسن معدلات هطول الأمطار وارتفاع الإنتاج الزراعي، إلى جانب زيادة إنتاج المحروقات وتوليد الكهرباء، واستمرار نمو التجارة والخدمات.

كما أشار إلى أن زيادة أعداد الزوار، وارتفاع الإنفاق الحكومي، وعودة مزيد من اللاجئين، ستدعم النشاط الاقتصادي خلال العام الجاري.

وتعد توقعات الصندوق أكثر تفاؤلاً من تقديرات البنك الدولي الصادرة في نيسان 2026، والتي رجحت نمو الاقتصاد السوري خلال عام 2025 بنسبة تراوحت بين 2% و4%.

واستفاد الاقتصاد السوري أيضاً من رفع الاتحاد الأوروبي معظم العقوبات الاقتصادية في أيار 2025، ومن إصدار وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً سمح بالاستثمار وتقديم الخدمات المالية وإجراء معاملات مرتبطة بقطاع النفط السوري.

التضخم يرتفع مجدداً

ورغم تحسن النشاط الاقتصادي، أشار صندوق النقد إلى أن التضخم، الذي تراجع خلال عام 2025 إلى مستويات منخفضة من خانتين، عاد إلى الارتفاع بصورة ملحوظة منذ بداية العام الجاري.

وعزا الصندوق هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الواردات، ولا سيما الوقود والمواد الغذائية، نتيجة التوترات الإقليمية، إضافة إلى نمو الطلب المحلي بعد رفع أجور العاملين في القطاع العام وزيادة أسعار خدمات المرافق والسكن.

وأوضح أن رفع أسعار الكهرباء والخدمات يهدف إلى تغطية تكاليف التشغيل وتخفيف الأعباء المالية غير المباشرة التي تتحملها الدولة، إلا أن هذه الإجراءات تزيد في الوقت نفسه الضغوط على كلفة معيشة الأسر.

ويتوقع الصندوق أن يتباطأ التضخم خلال عام 2027، إذا تراجعت الضغوط الناجمة عن أسعار الواردات، وحافظت السلطات على سياسات مالية ونقدية منضبطة.

وكان البنك الدولي قد قدر انخفاض معدل التضخم من 72.1% في عام 2024 إلى 11.5% خلال 2025، لكنه أشار إلى أن نحو 90% من الأسر السورية ظلت تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية.

كما قدر أن كلفة الحد الأدنى للمعيشة بلغت نحو ثلاثة أمثال الحد الأدنى الرسمي للأجور.

إيرادات حكومية أعلى

وفي ما يتعلق بالمالية العامة، قال صندوق النقد إن الموازنة المركزية أنهت عام 2025 بفائض محدود، بعدما أبقت الحكومة إنفاقها ضمن حدود الموارد المتاحة ووجهته نحو الاحتياجات الأساسية، إلى جانب توقفها عن تمويل الموازنة عن طريق المصرف المركزي.

وتوقع الصندوق أن ترتفع الإيرادات الحكومية بصورة كبيرة خلال عام 2026، بعد الزيادة التي سجلتها عائدات الضرائب والجمارك في النصف الأول من العام، بالتزامن مع ارتفاع إيرادات النفط والغاز.

كما استفادت الخزينة من إيرادات استثنائية مصدرها تراخيص الاتصالات ورسوم عبور الوقود.

ويرى الصندوق أن الإيرادات المتوقعة والتمويل المتاح سيسمحان بتنفيذ معظم بنود الموازنة، إلا أن محدودية الموارد قد تدفع الحكومة إلى ضبط الإنفاق، ولا سيما الإنفاق الرأسمالي والاستثماري.

وبحسب “موازنة المواطن” لعام 2026، الصادرة عن وزارة المالية السورية، قدرت الحكومة النفقات العامة بنحو 10.5 مليارات دولار، مقابل إيرادات متوقعة تبلغ 8.716 مليارات دولار.

ويبلغ العجز المقدر نحو 1.8 مليار دولار، أي ما يعادل 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتفترض الموازنة وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 33.7 مليار دولار، مع اعتمادها على الضرائب والرسوم والجمارك لتأمين قرابة نصف الإيرادات، وعلى قطاع النفط والغاز لتوفير نحو 28% منها.

ودعا صندوق النقد الحكومة السورية إلى إعداد موازنة عام 2027 بناء على تقديرات متحفظة للإيرادات ومصادر التمويل، مع ضبط النفقات الجارية وتقليص العمليات التي تنفذ خارج الموازنة.

كما شدد على ضرورة تعزيز الرقابة على الأنشطة شبه المالية والضمانات الحكومية والالتزامات المحتملة، والحد من الإعفاءات الضريبية، وتحسين تحصيل الضرائب والرسوم الجمركية.

وطالب الصندوق بتوجيه جانب أكبر من الإنفاق نحو المشروعات التنموية، بالتوازي مع توسيع برامج الحماية الاجتماعية.

وقال رئيس البعثة، رون فان رودن، إن حجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في سوريا يتطلب توفير دعم مالي دولي قوي وسريع.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، لم تطلب الحكومة السورية حتى الآن الحصول على مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي، فيما قد يرتبط أي طلب مستقبلي بإعادة جدولة الديون الخارجية للبلاد أو إعادة هيكلتها.

 

مصارف عاجزة عن تمويل الاقتصاد

وفي القطاع المالي، أشاد الصندوق بطريقة إدارة مصرف سوريا المركزي لعملية طرح العملة الجديدة، لكنه أشار إلى أن السياسة النقدية لا تزال مقيدة بسبب غياب الأدوات الفعالة والاختلالات الكبيرة التي يعاني منها القطاع المصرفي.

ودعا إلى الإسراع في إعداد قانون جديد للمصرف المركزي، وآخر ينظم عمل القطاع المصرفي، بما يمنح المصرف تفويضاً واضحاً للحفاظ على استقرار الأسعار، وصلاحيات أوسع للرقابة على البنوك ومعالجة أوضاع المصارف المتعثرة.

ووضع الصندوق عدداً من الأولويات، من بينها إجراء تقييم شامل للسلامة المالية للمصارف وفق المعايير الدولية، وإعادة تأهيل أنظمة الدفع، والعمل على استعادة ثقة المودعين.

كما شدد على ضرورة تمكين البنوك من تمويل الشركات والأفراد، واستعادة قدرتها على تنفيذ التحويلات المالية داخل البلاد وخارجها.

ودعا الصندوق أيضاً إلى تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساعد سوريا على الخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي.

ولا تزال سوريا ضمن الدول الخاضعة للمراقبة المتزايدة، رغم إعلان المجموعة أن دمشق استكملت، من الناحية الفنية، خطة العمل المتفق عليها منذ عام 2014.

 

إعادة الإعمار تحتاج إلى دعم دولي

وأكد صندوق النقد أن سوريا تحتاج إلى دعم مالي دولي سريع، لا يقتصر على تمويل المساعدات الإنسانية، بل يمتد إلى إعادة بناء المساكن والبنية التحتية والخدمات العامة، وخلق فرص عمل للعائدين والنازحين.

وكان البنك الدولي قد قدر كلفة إعادة إعمار الأصول المادية في سوريا بنحو 216 مليار دولار، بعد أضرار مباشرة بلغت قيمتها نحو 108 مليارات دولار، وطالت قرابة ثلث الرصيد الرأسمالي للبلاد قبل الحرب.

وأشار صندوق النقد إلى أن قدرة الحكومة على استقطاب التمويل الخارجي ستعتمد أيضاً على معالجة ملف الديون القديمة بصورة شاملة، إلى جانب تطوير سوق محلية للأوراق المالية.

واتفق الصندوق مع السلطات السورية على برنامج موسع للمساعدة الفنية، يشمل إدارة الموازنة والسيولة العامة، والإصلاح الضريبي والجمركي، وإدارة الدين العام، وتطوير سوق رأس المال.

ويتضمن البرنامج كذلك إعادة تأهيل المصارف وتعزيز الرقابة عليها، وتحديث القوانين المنظمة للقطاع المالي.

كما سيعمل الصندوق مع السلطات على تحسين بيانات الناتج المحلي الإجمالي والأسعار وميزان المدفوعات والمالية العامة والقطاع النقدي.

وأوضح أن الفجوات الكبيرة في البيانات لا تزال تعرقل إجراء تقييم أكثر دقة وتفصيلاً لوضع الاقتصاد السوري.

ومن شأن تحسين البيانات أن يمهد لاستئناف مشاورات المادة الرابعة، التي طلبتها السلطات السورية، بعدما أجريت آخر مشاورات مكتملة مع البلاد في عام 2009.

عن Muhammed Harun

شاهد أيضاً

أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى

وكالة الفرات للأنباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *