وكالة الفرات للأنباء
قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية إن وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي داخل أحد فنادق دبي في نيسان الماضي لم تُنهِ الجدل الذي أثاره خلال السنوات الأخيرة، بل أسهمت في زيادة انتشار أفكاره على منصات التواصل الاجتماعي، رغم الإجراءات الرسمية التي اتخذت للحد من تداول محتواه.
وبحسب الصحيفة، بدأ عدد من أتباع العوضي، بعد ساعات من إعلان وفاته، بتداول روايات تزعم أنه تعرض للإسكات، في حين شارك آلاف الأشخاص في جنازته بالقاهرة. وأضافت أن قرار السلطات المصرية وقف تداول محتواه عبر المنصات الرقمية لم يؤد إلى الحد من انتشاره، بل زاد من اهتمام مؤيديه به، لتستمر مقاطعه في التداول على نطاق واسع حتى بعد وفاته.
وأشارت “الغارديان” إلى أن ضياء العوضي نجح في تكوين قاعدة جماهيرية تجاوزت مليون متابع عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما روج لنظام غذائي سماه “الطيبات”، وطرح من خلاله أفكاراً تخالف ما تعتبره المؤسسات الطبية قائماً على الأدلة العلمية، من بينها قوله إن الإنسولين “خدعة”، وإن التدخين غير ضار، وإن العلاج الكيميائي غير ضروري، معتبراً أن الجسم قادر على استعادة صحته من خلال تغيير النظام الغذائي.
وأضاف التقرير أن العوضي لم يشغل أي منصب جامعي منذ إنهاء عمله في جامعة عين شمس عام 2023، بعد اتهامه بالترويج لآراء وصفت بأنها غير علمية. كما لم تكن لديه تجارب سريرية موثقة، ولم ينشر أبحاثاً علمية خضعت لمراجعة الأقران، ومع ذلك واصل تقديم الاستشارات عبر الإنترنت وإدارة مجموعات على “فيسبوك” استقطبت متابعين من مختلف أنحاء العالم العربي.
ولفتت الصحيفة إلى أن نقابة الأطباء المصرية سحبت، في شباط 2026، ترخيص مزاولة المهنة الخاص بالعوضي بصورة نهائية، بعدما خلصت إلى أنه روج لنصائح علاجية لا تستند إلى أدلة علمية، شملت ادعاءات تتعلق بعلاج مرضى السكري وأمراض الكلى والقلب والسرطان والاضطرابات الهرمونية، مؤكدة أن مثل هذا المحتوى يشكل خطراً على الصحة العامة.
وأضافت أن الجدل لم يتوقف بعد إغلاق عيادات العوضي في آذار، إذ استمر تداول محتواه على نطاق واسع، كما أشارت إلى أن المجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر اتخذ إجراءات قانونية بحق أولياء أمور امتنعوا عن إعطاء أطفالهم المصابين بالسكري جرعات الإنسولين اعتماداً على نصائحه.
ونقلت “الغارديان” عن الدكتور محمد ممدوح، استشاري الأمراض الباطنية والسكري والكلى، قوله إن بعض التحسن الذي أبلغ عنه عدد من أتباع العوضي قد يعود إلى انخفاض السعرات الحرارية الناتج عن استبعاد مجموعات غذائية كاملة، لكنه أكد أن ذلك لا يعالج أسباب المرض، محذراً من أن التخلي عن العلاجات الطبية المعتمدة قد يؤدي إلى “نتائج كارثية”.
كما نقلت الصحيفة عن الأستاذ الدكتور هشام مهنا، الباحث في الصحة العامة، أن بعض الحالات قد تكون تأثرت بما يعرف بـ”تأثير الدواء الوهمي”، وهو تحسن قد يشعر به المريض نتيجة توقعاته النفسية، وليس بسبب فاعلية العلاج نفسه.
ورأت “الغارديان” أن حالة العوضي تعكس اتجاهاً عالمياً يتمثل في تنامي الثقة ببعض المؤثرين في المجال الصحي، مستشهدة بحالة الأسترالية باربرا أونيل، التي منعت من تقديم الخدمات الصحية عام 2019، قبل أن يزداد انتشارها عالمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي تفسيره لصعود العوضي، نقلت الصحيفة عن الكاتب المصري عمار علي حسن قوله إن الظاهرة جاءت في ظل تراجع ثقة بعض الناس بالمؤسسات الطبية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي دفعت كثيرين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.
كما نقلت عن الدكتورة نهى عاطف، المحاضرة في الإعلام العالمي بجامعة جالواي، قولها إن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً رئيسياً في تسريع انتشار أفكار العوضي، إذ يكفي أن يتفاعل المستخدم مع منشور واحد حتى تبدأ المنصة بعرض المزيد من المحتوى المشابه، بما يخلق انطباعاً بأن هذه الأفكار تحظى بقبول واسع، بينما قد يكون ذلك في الواقع نتيجة لطريقة عمل الخوارزميات، لا انعكاساً للرأي العام.
تحذيرات وإجراءات رسمية
وفي سياق متصل، أصدرت جهات صحية ورقابية في عدد من الدول العربية تحذيرات رسمية من اتباع ما يعرف بـ”نظام الطيبات” أو التوقف عن العلاجات الطبية المعتمدة استناداً إلى محتوى متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة ضرورة الالتزام بالعلاجات الموصوفة والرجوع إلى الأطباء المختصين في أي تعديل على الخطط العلاجية.
ففي السعودية، حذرت وزارة الصحة من اتباع “نظام الطيبات” أو أي نظام غذائي غير مثبت علميا بديلاً عن العلاجات الطبية، مؤكدة رصد حالات أوقفت الإنسولين أو خفضت جرعات أدوية السكري اعتماداً على توصيات متداولة، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى مضاعفات استدعت التدخل في أقسام الطوارئ والعناية المركزة. كما شددت الوزارة على عدم إيقاف أي علاج أو تعديل جرعاته دون استشارة الطبيب المختص، داعية إلى استقاء المعلومات الصحية من المصادر الرسمية المعتمدة.
وفي مصر، سحبت نقابة الأطباء المصرية ترخيص مزاولة المهنة الخاص بضياء العوضي، فيما طلبت وزارة الصحة والسكان اتخاذ إجراءات للحد من تداول المحتوى الطبي غير المستند إلى الأدلة العلمية، وهو ما تبعه قرار من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمنع نشر أو إعادة بث المحتوى المنسوب إليه، باعتباره يشكل خطراً على الصحة العامة. كما أعلن المجلس القومي للطفولة والأمومة اتخاذ إجراءات قانونية في حالات امتنع فيها أولياء أمور عن إعطاء أطفالهم المصابين بالسكري جرعات الإنسولين اعتماداً على نصائح منسوبة إليه.
وكالة الفرات للأنباء وكالة إخبارية مستقلة تنقل أخبار سوريا بكل مصداقية إلى العالم تم تأسيسها عام 2017
